صفات المتعلم العصري

صفات المتعلم العصري

إذا كان التفكير يتغير مع ظهور التقنيات الحديثة، فلا بد من تغيير أساليب التعليم لتلائم عقل وتفكير المتعلم، وبالتالي لا بد من فهم خصائص المتعلم وصفاته كخطوة أولى نحو تطوير مواد تعليمية أكثر ملاءمة، وإيجاد أساليب تواكب التغيرات. سنرى في مقالنا طرق فهم عقلية المتعلم العصري،  صفات المتعلم العصري .

 

فهم عقلية المتعلم العصري

نحن نعلم أن متوسط تركيز الإنسان ( Attention Span ) للجيل الألفي قد انخفض بمعدل 4 ثوان منذ سنة 2000 ليصبح 8 ثوانٍ فقط، وهو كما ورد في دراسة مايكروسوفت أقل من مدة تركيز السمك الذهبي الذي يمتلك معدل تركيز 9 ثوانٍ مستمرة! يعزى ذلك إلى الاستخدام المتعدد للشاشات والتفاعل المستمر مع الوسائط المتعددة، إضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ( social media ) بشكل مستمر.

 

على صعيدٍ آخر، فإن نفس الدراسة أشارت إلى أن الأشخاص الذين اعتادوا استخدام الأجهزة الرقمية من بداية خروجها تطورت مهارتهم في الانتباه وإدخال كمية كبيرة من البيانات إلى أدمغتهم لمعالجتها ثم تحويل تركيزهم على شيء آخر، وبالتالي لديهم الأفضلية في تحديد أي المعلومات التي يجب التركيز عليها، وأيها يجب تجاهله. في ضوء ذلك، ظهرت خصائص مميزة للمتعلم العصري، صفات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم المواد التعليمية الإلكترونية، بعضها يتعلق بالجيل الألفي على وجه الخصوص، نذكر أبرزها:

 

أهم صفات المتعلم العصري

سرعة التشتت

يفكر المتعلم في عدد كبير من الأمور في آن واحد، مما يجعل من السهل تشتيت تفكيره عندما يكون في صدد إكمال درس أو مساق ما سواء في غرفة صفية أو على شبكة الإنترنت، وقد يمثل ذلك تحدياً أمام مختصي التعليم الإلكتروني، والذي يمكن تجاوزه بعرض دورات إلكترونية جاذبة وتفاعلية يطرح المعلم فيها عدداً من الأسئلة المحفزة على التفكير والإبداع، وأخرى تسمح للمتعلم أن يعبر عن رأيه وأفكاره ويتفاعل مع زملائه المنضمين إلى نفس الدورة أو المساق، كما يمكن أن تحتوى الدورات على مواد تثير العواطف الإيجابية كالقصص الممتعة ومقاطع الفيديو المؤثرة، وتستخدم الشخصيات الملهمة باستضافتها أو الربط بها.

 

التعلم الاجتماعي

حيث يقضي المتعلم جزءاً كبيراً من يومه بالتفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي، والبقاء على تواصل مع عدد من الأصدقاء وحتى مع زملاء ومديري العمل، يمكن القول بأن الشبكات الاجتماعية حلت في كثير من النواحي مكان التواصل المباشر (وجهاً لوجه)، وبالتالي فإن التعليم الإلكتروني يجب أن يوفر مساحة للتفاعل من خلال صفحات النقاشات على الأكاديمية الإلكترونية، ومن خلال دمج تقنيات المواقع الاجتماعية والعمل على طرح المشاريع الجماعية للتكيف مع طريقة تعلم الطالب.

 

فترات تعلم قصيرة

إضافة إلى كون المتعلم غير معتاد على فترات طويلة من التركيز، فإن نمط الحياة في العصر الحديث يمتاز بزخم الواجبات والأنشطة اليومية والأسبوعية، تاركاً فترات قصيرة ومتقطعة للتعلم، خصوصاً فيما يتعلق بالمهارات الحياتية والعملية التي لا تكتسب خلال يوم العمل أو الدوام المدرسي والجامعي. وبالتالي ينبغي أن تتكون المساقات الإلكترونية من دروس مكونة منة 5-10 دقائق في الغالب للمهارات الشخصية والحياتية، ولا تتجاوز 20-25 دقيقة للمعارف العلمية.

كما ينبغي أن تلائم العرض من خلال الأجهزة الذكية، لاعتماد المتعلمين بكثرة على استخدامها خلال هذه الفترات الزمنية المتقطعة.

 

رفض زخم المعلومات

يتلقى الشخص العادي خلال اليوم كماً ضخماً جداً من المعلومات، خلال العمل والدراسة وتصفح الويب ومشاهدة التلفاز، لذلك فإنه عادة ما يكون منهكاً من تحليلها وفهمها وحفظ ما يلزمه منها، وعند اختياره التعلم عبر الإنترنت فهو في الغالب يبحث عن الأجزاء الهامة من المعرفة والتي لا تكدس في الذاكرة فقط وإنما تمكنه من الاستفادة منها في الحياة العلمية والعملية، لذا ينبغي أن تمتاز المواد التعليمية بتقديم المعلومات ذات القيمة مباشرة دون اللجوء للإسهاب وعرض التفاصيل غير الهامة.

 

الرغبة المستمرة في التعلم

في حين أن الأجيال السابقة لثورة الإنترنت كانت تعتمد على مقابلة الخبراء مباشرة أو على زيارة أقرب مكتبة لتوسيع معارفهم، فإن هذه المعارف أصبحت في متناول أيدي المتعلمين الحديثين، جاعلة في كل متعلم رغبة مستمرة للحصول على إجابة لأي أسئلة ترد في ذهنه وإيجاد طريقة لتعلم أي مهارة يرغب بها. بإمكاننا إشباع الرغبات المستمرة في التعلم من خلال منحهم موارد التعليم الإلكتروني التي يمكن أن يكتشفها المتعلم بنفسه خلال رحلة البحث ليستفيد منها في "لحظة الحاجة".

 

إن صفات المتدربين عبر الانترنت تتباين بتباين المناطق الجغرافية وباختلاف الاهتمامات والأعمار وغير ذلك، لكن رغم عدم إمكانية تعميمها على جميع فئات المتعلمين، فإن أخذها بعين الاعتبار يساعد على تصميم محتوى تعليمي أفضل وأكثر ملاءمة.

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات