استراتيجيات بورتر العامة وتطبيقها في التعليم الإلكتروني

استراتيجيات بورتر العامة

تعتبر استراتيجيات بورتر العامة أحد التطبيقات البسيطة التي وضعها مايكل بورتر " Michael Porter " والتي تصلح للتطبيق في مختلف أنواع الأعمال، وهي تتحدث حول كيفية توصل الشركة إلى ميزات تنافسية ضمن السوق المستهدف. هذه الميزات التنافسية تتخذ ثلاثة أشكال مختلفة: قيادة التكلفة ( Cost leadership )، التمييز ( Differentiation )، والتوجه أو التركيز ( Focus ).

 

استراتيجيات بورتر العامة وتطبيقها في التعليم الإلكتروني

الأكاديمية الإلكترونية هي عمل قائم بذاته ويلزم إنجاح تسويقها معرفة أفضل طريقة للاستفادة من مصادرها المحدودة لجذب عملاء/ متدربين جدد أو لزيادة المبيعات والوصول إلى ميزات تنافسية.

 

قيادة التكلفة Cost leadership

تقتضي هذه الطريقة النجاح في تقديم أقل سعر مع التمكن من تحصيل ربح وعائد على الاستثمار. للتمكن من هذه الميزة، سيكون عليك العمل بتكاليف أقل من تكاليف المنافسين، مع القدرة على تقديم مساقات جيدة، قد يكون ذلك في تقليل الوقت الذي تمضيه في تحضير كل مساق، أو استخدام معدات تصوير وتسجيل غير مكلفة، واستخدام برامج غير مكلفة للتحضير وتعديل المحتوى، قد تتمكن من حصر أجور الموظفين الذين تتعاون معهم لتحضير المساقات أو تسويق الأكاديمية،عليك أن تسأل أيضاً عند تطبيق هذه الاستراتيجية، ما هي نوعية المعرفة التي تقدمها وكم تكلّفت في الحصول عليها (صعوبة إيجادها أو الوقت الذي أمضيته في الحصول عليها أو الكلفة المادية التي لزمت)، وما هي قيمة المحتوى التعليمي الذي تقدمه؟ وزخم المعلومات الذي يحصل عليه الطالب من خلال المساق؟

 

يستلزم تطبيق هذه الاستراتيجية تقليل التكاليف والتمكن من إنتاج مساقات متعددة بشكل دوري، تكون أسعارها أقل نسبياً من أسعار الدورات الأخرى المتاحة في أكاديميات أخرى. ويعتمد الربح فيها على كثرة أعداد الطلاب المنضمين.

 

التمييز Differentiation

هذه الاستراتيجية تعد أنجح من سابقتها، وهي تعتمد على تقديم منتج يتميز بمقاييس مفضلة عند الجمهور المستهدف، ميزة تنافسية يصعب تكرارها من قبل شركة أخرى، قد يكون تمييز الأكاديمية أو المساق في نوعية المعرفة المقدمة وأهميتها وصعوبة إيجادها في مكان آخر، أو في طريقة عرضها من رسوم ومؤثرات حركية وصوتية يصعب تقليدها، أو في النشاطات التفاعلية أو بأسلوب المعلم إن كان مميزاً، وقد يكون التمييز في قيمة الشهادات المقدمة، وبغض النظر عن الطريقة المستخدمة في التمييز، فإنها يجب أن تحقق الشرطين الأساسيين: أن يكون من الصعب تقليدها، وأن تصب في حاجة المتدربين.

 

بإمكانك أيضاً العمل على التمييز بالصورة Image differentiation ، ويعتمد بشكل أساسي على الطريقة التي تقدم فيها الأكاديمية وتسوقها وعلى العلامة التجارية، أي كيف يرى الناس المنتج (الأكاديمية والمساقات)، هذه الطريقة في التمييز متبعة من قبل شركتي Starbucks و Nike. لكن الطريقة الأفضل هي الاعتماد على اختيار الوقت الصحيح في الاستفادة من المعرفة المتخصصة، وهو ما يعرف بنموذج قيمة المساهمين Shareholder value model، ويكون ذلك بالاستفادة من الخبرات المتخصصة في الوقت الذي يزداد الطلب فيه على هذه الخبرات، وعادة ما يكون المختصون في المجال قلة في بداية الأمر، وهو الوقت الأنسب للاستفادة من معارفهم.

 

التوجّه Focus

يكون التوجه بالتركيز على شريحة أو شرائح محددة بما يمكن من تقديم خدمة متميزة لها من حيث الجودة أو السعر أو الاثنين معاً، وهذه الشرائح المستهدفة تشترك باحتياجات مخصصة، واختيار ما إذا كان التمييز لشريحة ما يجب أن يكون بالسعر أم بالجودة يعتمد على احتياجات الأفراد ضمن هذه الشريحة وعلى قدرة ومصادر الشركة. والتوجه يجب أن يكون بالتركيز على شريحة يقل التنافس فيها، مثل تحضير مساقات إلكترونية حول إجراء مقابلات العمل أو كتابة سيرة ذاتية موجهة لحديثي التخرج من الجامعة، أو أساليب التدريس لمعلمي مادة التربية الوطنية.

 

في النهاية، يساعد تحديد الميزات التنافسية في التركيز على تطوير الجوانب الهامة من العمل، وعدم إضاعة الوقت في التركيز على جوانب أخرى، وبالتالي تحقيق نجاح أكبر على صعيد الأكاديمية ككل.

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات