الرياضة وأثرها على الدماغ والقدرة على التعلم

الرياضة وأثرها على الدماغ والقدرة على التعلم

نلاحظ أن عدداً كبيراً من المدارس والجامعات تهمل جانب الرياضة بشكل ملحوظ، لإتاحة وقت أكثر لشرح المواد الدراسية، أو ربما بسبب ازدحام ساحات اللعب وعدم توفر الصالات الرياضية المناسبة وقلة الوعي بالحاجة إليها، من جانب آخر، الطلاب الذين لا يمارسون الرياضة بشكل منتظم عادة ما تكون مستويات الأدرينالين لديهم مرتفعة، وبعضهم يشعر بالتوتر بشكل دائم شاكين للمعلم ما يحصل لهم والذي بدوره يشجعهم على الدراسة بشكل دوري لتفادي الشعور بالقلق المستمر، هذا صحيح، لكن اتباع عادات الدراسة الصحيحة المختلفة يقلل من الشعور بالتوتر، لكنه لا يغني عن جانب الرياضة، وهذا ما سنشرحه هنا بالتفصيل عن الرياضة وأثرها على الدماغ والقدرة على التعلم .

 

الأثر الإيجابي لممارسة التمارين الرياضية على عملية التعلم

للرياضة علاقة مباشرة مع نمو الدماغ، حيث تؤدي ممارسة التمارين إلى تكوين نيورونات جديدة (وحدة الجهاز العصبي) واتصالات جديدة بين الخلايا على نطاق واسع من المناطق القشرية المهمة فيه، مما يساعد على التفكير بمستوى أفضل وحل مشاكل أكثر تعقيداً٬ وزيادة القدرة على تركيز المعلومات في الذاكرة طويلة المدى؛ وذلك لأنها تسرّع نبضات القلب وبالتالي تساهم في إيصال كمية أكسجين كبيرة إلى الدماغ، وتساعد على إطلاق الجسد لمجموعة كبيرة من الهرمونات تشارك في توفير بيئة مغذية لنمو خلايا الدماغ. إضافة لأثرها المباشر على الدماغ، فهي تؤثر في جوانب أخرى تنعكس جميعها على كفاءة التعلم، فهي:

  • تخفض مستوى هرمونات التوتر لتسمح للدماغ أن يتعلم بكفاءة أكثر على مستوى متوسط من ذبذات الدماغ "بيتا".
  • تساعد على مواجهة الأرق وبالتالي تسمح للمتعلم بنيل قسط كافٍ من النوم والذي يعد هاماً جداً للدماغ.
  • تقلل التمارين الرياضية من السلوك الإدماني (مختلف أنواع الإدمان) لأنها تسبب إفراز مادة الدوبامين بشكل طبيعي، وتؤدي دوراً رئيساً في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان، وتقليل السلوك الإدماني وعلاجه مهم جداً للتعلم؛ ليتمكن صاحبه من حد المشتتات والتركيز بشكل أفضل، ولكي يتمتع بصحة عقلية وجسدية تسمح له بالاستفادة من قدراته.
  • ترفع من تقدير الذات، والذي يؤثر بدوره على دافعية المتعلم الذاتية.

 

رياضات مهمة للدماغ

بشكل عام، كل ما هو صحي للقلب سيترك أثراً رائعاً على الدماغ، وتعد الرياضات التي تجمع بين تمرين العقل وتمرين الجسد معاً ذات أثر إيجابي أكثر ويتفاوت وفق مدة ونوع التمرين الذي تمارسه، مثل هذه الرياضات تتطلب اتباع نسق معين، أو تحويل سريع للانتباه، أو التركيز العالي لمدة من الزمن، ومن أهم هذع الرياضات:

  • رياضة المشي هامة لإنعاش الذاكرة، وتأجيل هبوط الإدراك عند المتقدمين في العمر.
  • الرياضات التي تتطلب ردود فعل سريعة والقدرة على التركيز المرتفع، مثل: كرة التنس والتي تؤدي إلى زيادة سرعة التفكير.
  • تمارين الآيروبكس إذ تعالج الخلايا المتضررة في الدماغ، وهي إحدى الرياضات التي تجمع بين تمرين عضلات الجسم والعقل معاً لما تتطلبه من اتباع نسق معين.

 

إن ممارسة التمارين الرياضية أمر ضروري لكافة الأعمار ولكلا الجنسين، وينبغي إيجاد الفرصة لممارستها حتى لو كان ذلك من خلال المشي خارج المنزل لفترات قصيرة أو استخدام مقاطع الفيديو المصورة وممارسة التمارين في المنزل، إذا لم تستطع الالتزام فيفضل الاشتراك في أحد النوادي الرياضية أو مع مدرب خاص، أو الاستفادة مما توفره بيئة العمل أو الدراسة من برامج وأندية. حتى تتمكن من جعل التمارين جزءاً من روتينك اليومي، تستطيع البدء بممارسة التمارين بشكل تدريجي، مثل 15 دقيقة في اليوم وتستمر بزيادة المدة يوم بعد يوم حتى تصل إلى  30-60 دقيقة يومياً.

 

هل شاهدت تجارب ناجحة حول توفير المؤسسات التعليمية لفرص ممارسة التمارين الرياضية؟  أخبرنا عنها.

 

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات