التحصيل العلمي أم الخبرة العملية

التحصيل العلمي أم الخبرة العملية

يقول البعض أنّ الموظف الذي حصل على تقدير جامعي جيد يترأس في العمل الموظفين الذين تخرجوا بتقدير أقل منه، رغم أن المهارات العملية يؤخذ بعين الاعتبار في كثير من الأحيان عند التقدم لوظيفة ما، فما الذي يحدث بالتحديد؟ وأيهما أهم التحصيل العلمي أم الخبرة العملية ؟

 

عند التقدم لوظيفة، قد تكون الدرجات وتقدير الطالب حديث التخرج مهمين إلى حد ما، ولكن في بيئة العمل تحكم المهارة كفاءة الموظف سواء مهاراته الشخصية أو العملية، وهي التي تؤهله لمنصب عمل أفضل، لكن هل يتم اكتساب هذه المهارات خلال مراحل الدراسة الجامعية وما قبلها؟

 

أيهما أهم التحصيل العلمي أم الخبرة العملية

عادة ما يتشتت تركيزك كطالب خلال مرحلة الدراسة بين اكتساب المهارات العملية، والحصول على درجات عالية في المساقات التعليمية؛ لعدم ارتباط عملية التعليم بالمهارات المطلوبة في بيئة العمل الواقعية عادة. ولأن الحصول على درجات مرتفعة يحتاج وقتاً واهتماماً، وكذلك تعلم المهارات المطلوبة للعمل، فإنك تحتاج كطالب إلى أن ترتب أولوياتك وتنظم عملية تعلمك. وفيما يلي 4 خطوات للدمج بين ما تدرسه علمياً للاستفادة منه عملياً:

 

school-31872_960_720.png

 

تحديد الأولويات

من أجل تحقيق هذه الموازنة بين الناحيتين، ولأن الوقت قد لا يكفي لتعلم جميع المهارات التي تريدها، يجب أولاً أن ترسم تصوراً واقعياً لمستقبلك المهني والدراسي، لتتمكن من تحديد أهمية كل مادة تدرسها وكل مهارة تريد تعلمها وأولوية كل منها، سواء تكتسب هذه المهارات من خلال المواد الدراسية أو بشكل آخر.

 

بناءً على خطتك للعمل المستقبلي، وترتيب أولويات المهارات، تستطيع التمييز بين المواد الدراسية التي تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد والتي ستفيدك في المستقبل العملي، وتلك التي لا ينبغي أن تأخذ وقت المواد أو المهارات الأخرى.

 

إن أردت استكمال الدراسات العليا، فيلزمك تحصيل درجات مرتفعة في مرحلة البكالوريوس مما يعني إعطاء الأولوية للمواد الجامعية، كذلك لطلاب المدارس الذين تؤثر درجاتهم في مرحلة الثانوية على اختيار التخصص والجامعة التي يرغبونها فقد يكون من الأولى تركيزهم على موادهم الدراسية وتأجيل حصولهم على المهارات التي يريدونها إلى مراحل لاحقة.

 

الاستفادة من المواد الدراسية

الكثير من المواد التعليمية وإن كانت لا تطرح من قبل المعلم بالشكل العملي، لكنها تؤدي إلى تعلم مهارات عملية، إذا ما استطاع المتعلم فهمها بعمق والبحث فيها وتطبيق ما يتعلمه منها على ما يواجهه في الحياة العملية، أو إيجاد مشاكل واقعية ومحاولة حلها باستخدام المهارات المستفادة من المحتوى التعليمي، وبالتالي يكتسب مهارات عملية تتعلق بموضوع المادة التعليمية وأخرى شخصية تتضمن الفهم والاستنتاج والقدرة على حل المشاكل وغيرها.

 

تنظيم الوقت كأساس

في مراحل الدراسة أنت بحاجة لكل الوقت الموجود لبناء مستقبلك المهني والدراسي، كلما استطعت تنظيم وقتك أكثر والاستفادة من أي وقت فراغ متاح، ستجد فرصة أكبر لتعلم المزيد من المهارات التي تؤهلك لما تريد فعله في المستقبل.

التعلم هو عادة، كما تنام كل يوم، أو تأكل كل يوم، تتعلم كل يوم، هو أمر مستمر مدى الحياة، إذا توقفت عن التعلم، فإنك تتوقف عن التقدم نحو كل شيء تريد تحقيقه.

 

اعمل بذكاء

اتبع مقولة "Work smarter not harder"، أي اعمل بشكل أذكى وليس بجهد أكبر، ابحث عن الطرق المختصرة لتحقيق أكبر فائدة من الوقت المتاح، تطبيق بعض الطرق الذكية في الحفظ والفهم يساعدك على دراسة المواد بشكل أسرع، كذلك إيجاد مصادر جيدة ومباشرة لتعلم المهارات المطلوبة يختصر وقت التعلم. ربما إيجاد سلسلة من المساقات الإلكترونية سيساعد أكثر في فهم أحد مواد الرياضيات من قراءة كتاب المادة كاملاً بتفاصيله، كذلك ترتيب عدد من اللقاءات مع متحدث لغة أجنبية سيعود بفائدة أكبر من حضور مساق للمبتدئين في نفس اللغة.

 

يمكن لمراحل الدراسة أن تمر بشكل تقليدي لا يتخللها العمل على المهارات الشخصية والعملية، أو لا تحقق فيها نجاحاً على صعيد الدرجات الدراسية أو المهارات المكتسبة، لكن إذا حدث التخطيط الناجح للمستقبل فإن كل الوقت الذي تملكه يمكن الاستفادة منه لتحقيق هذه الخطة المستقبلية، عن طريق تحديد الأولويات، الاستفادة من المواد الدراسية، تنظيم الوقت، والعمل بذكاء.

 

 

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات