التدريب الإلكتروني المصغر لتنمية الموارد البشرية

التدريب الإلكتروني المصغر لتنمية الموارد البشرية

رغم التطور المتسارع وتزايد خيارات تكنولوجيا التدريب الإلكتروني )  E-learning (  والتدريب المصغر)  Micro-learning (  إلا أن انتقال المؤسسات التعليمية إلى هذا الشكل من التعليم لا يأخذ منحنىً سريع التغير، لكن تمسك بعض المؤسسات التعليمية بطرق التعليم التقليدية يجب ألّا ينعكس على تطور أساليب التدريب والتعليم في قطاعات الأعمال، ونعني بالأخص تهيئة وتدريب الموظفين داخل الشركات التجارية والمؤسسات المختلفة، لِما لها من إيجابيات تجعل منها بديلاً لأيام التدريب الطويلة التي يقضيها الموظفون لغاية الترقي لمرتبة وظيفية أعلى أو الانضمام لفريق عمل جديد.

 

أهمية التدريب الإلكتروني المصغر لتنمية الموارد البشرية

إنّ مسؤولي الموارد البشرية وشؤون الموظفين يدركون حاجة الموظفين إلى بديل عن دورات تدريب الموظفين الجدد وورشات العمل المطولة وجلسات توضيح معايير ومستلزمات المشاريع الجديدة، لعدم فعاليتها في كثير من الأحيان، حيث لا يرتبط الموظفون مع المدرب على منصة واحدة تحتوى المواد التدريبية ومرفقاتها، ويؤثر تغيب المتدرب مرة واحدة على متابعته لبقية الجلسات التدريبية. إذاً ما أهمية التدريب الإلكتروني المصغر لتنمية الموارد البشرية ، وكيف يؤدي لارتفاع مستوى الموظفين وكفاءتهم ليصبحوا فاعلين أكثر في بيئة العمل، كل هذه الأسئلة ستجدها فيما يلي من نقاط:

 

سهولة إجراء الترقيات وضم أعضاء جدد

بعد توافر المواد التدريبية على المنصات الإلكترونية سيكون من السهل ترقية الموظفين وتسليمهم مهام جديدة دون الحاجة لتفرغ موظف آخر يشرح تفاصيل العمل ويمكنه من المهارات الجديدة التي سيحتاج إليها، وبالتالي يحصل الموظف الجديد أو الذي تمت ترقيته على المعرفة بما يتلاءم وجدول العمل الخاص به، ويتمكن من العودة للمواد التدريبية متى احتاج إلى ذلك.

 

ثقافة التعلم تخلق بيئة عمل مختلفة

إن التعلم المصغر يتعلق بإيصال حزم من المعلومات في مدة قصيرة بشكل تفاعلي وممتع، إذا تم تطوير المواد التدريبية بهذا الشكل، فإن منح الموظف الاستقلالية وإمكانية التعلم الذاتي وتنمية المهارات سيعزز ثقته بنفسه وتقديره لدوره في العمل، ويعزز شعوره بثقة الشركة به، خالقاً بذلك بيئة عمل إيجابية.

 

سهولة إجراء التحديثات

إذا احتاجت الشركة لإجراء تحديث في أنظمتها الرقمية أو سياسة العمل أو غير ذلك، فإن اطلاع الموظفين سيكون سهلاً من خلال رفع فيديو قصير أو تحميل مادة تدريبية جديدة للموظفين المعنيين، دون إهدار وقت المسؤول أو موظف آخر لمتابعة جميع الموظفين المعنيين.

 

أوقات تعلم تلائم الموظفين

يفضل كثير من الموظفين الاستفادة من الوحدات التعليمية خلال وقت الفراغ، أو قبل النوم أو خلال تنقلهم في المواصلات؛ أي بما يلائم جدول يومهم ورغبتهم، وبإمكانك متابعة أداء كل موظف من خلال المنصة الإلكترونية، كما بإمكانك إجراء الاختبارات لتقييم استفادتهم.

 

إمكانية الوصول إلى محتوى التدريب طوال الوقت

هذه الميزة في التدريب عن بعد تمكن الموظفين من العودة إلى المواد الإلكترونية في وقت حاجتهم إليها، كما أنها تسمح للمتعلم السريع بالبدء بدروس متقدمة دون الحاجة إلى انتظار باقي زملائه، وتسمح أيضاً للمتعلم البطيئ بإعادة الدروس الإلكترونية ومشاهدتها بالشكل الذي يناسبه.

 

منصة تواصل للموظفين

تتيح منصة التدريب الإلكتروني إمكانية التواصل بين المستخدمين عن طريق البريد الإكتروني وحقول النقاشات والتعليقات، وبالتالي يسهل التواصل بين المتدربين وطلب المساعدة حول أحد جزئيات العمل من خلال المنصة، وتسمح بتبادل الخبرات بشكل مباشر بغض النظر عن الموقع الجغرافي لكل منهم.

 

كلفة أقل مقارنة بالتدريب التقليدي

في التدريب التقليدي قد تحتاج لتعيين مدربين محترفين كلما احتجت لإجراء تدريب ما، كما وتحتاج لطباعة العديد من الأوراق اللازمة للمتدربين بالإضافة إلى توفير المعدات الإلكترونية اللازمة لإجراء التدريب، بينما في عملية التدريب عن بعد تحتاج لتوفير اتصال جيد بالإنترنت للموظفين، ويتم تحضير المادة التدريبية مرة واحدة فقط ورفعها على المنصة الإلكترونية.

 

يساعد في تسهيل عملية التعلم المصغر ملاءمة المواد التعليمية للعرض من خلال الهواتف الذكية، وتقسيم المعلومات إلى مجموعات صغيرة أو حزم تتكون الواحدة منها من 10-15 دقيقة. كما يساعد في ذلك تقليل كمية المعلومات المعطاة والتركيز على الجزئيات الهامة في التدريب، وتطوير مواد تفاعلية قدر المستطاع، فالمواد التفاعلية هامة في أطر العمل كأهميتها في عملية التعليم في المدارس والجامعات.

 

مثال على التدريب الإلكتروني المصغر لتنمية الموارد البشرية

لا يختلف الموظف عن أي متعلم في رغبته وحاجته للمعرفة، لكنه بحاجة لأدوات توفر المرونة في كيفية ووقت التعلم، إذ إن الموظف التقليدي يمتلك 1٪ فقط من أسبوع العمل للتركيز على التعلم وتطوير المهارات، وهذا ما أدركته شركة L'oreal الفرنسية وهي أضخم شركة مواد تجميل في العالم، حيث قامت بتدريب 160 موظفاً باستخدام المساقات الهائلة المفتوحة MOOCs في مارس 2016 بالتعاون مع Homuork و Ed-tech، وقد وصفت التجربة بأنها ناجحة جداً وبأن ردود فعل الموظفين كانت إيجابية.

 

ليست جميع تدريبات الموظفين من الممكن أن تُحوَّل للشكل الرقمي Micro-learning ، لكن معظمها يقبل هذا الشكل، والمنفذ الذكي يعلم الفرق، وبذلك يوفر بيئة تعلم وثقافة عمل مختلفة، ليمكن الموظفين من تنمية مهاراتهم بأنفسهم ويرفع مستوى أدائهم وبالتالي مستوى العمل ككل.

 

 

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات