التدريب الإلكتروني

التدريب الإلكتروني

كثُر انشغال الناس في عصر السرعة؛ فأصبحوا في سباق نحو المعرفة لجمع ما يمكن من العلم كمَّا ونوعاً، فظهر عامل الوقت عائقاً أمام تحقيق التقدم على جميع الأصعدة لتزاحم المتطلبات العصرية، وتشابك شروط القبول في الدراسة، أو العمل، أو السفر، واختلطت الحاجة إلى المعرفة بهدف الشغف أو الفوز في سباق الأجيال لاحقين بالجموع، فكان لا بدّ من اللجوء إلى التدريب الإلكتروني ( E-training ) من خلال شبكة الإنترنت، ثمّ بدأ القلق على غياب القلم والورقة كأدوات للإبداع الحقيقي والتمرين الذهني مقارنةً بالتكنولوجيا. وهنا سنوضح الفرق بين التدريب والتعليم بشكل عام، وأسس التدريب الإلكتروني .

 

الفرق بين التعليم والتدريب

لا بدّ من التطرق إلى الفرق بين التعليم (Learning  ) والتدريب ( Training )، فالتعليم يرتكز على تحصيل العلامات أو التقييم، أما التدريب فيركّز على عرض المادة التعليمية بهدف اكتساب المعرفة والدروس المستفادة أو لغاياتٍ مهنية.

 

التحضير للدورات التدريبية الإلكترونية

تتطلب عملية التحضير لدورات تدريبية إلكترونية ( Online courses ) إلى الدقة، وإرفاق التصاميم المناسبة، والصور التوضيحية، وغيرها من التأثيرات الحركية التي نفتقدها في المناهج الورقية، وتعود أهمية هذه العناصر إلى خصوصية التدريب الإلكتروني ومواكبته للسرعة واعتماده على التأثيرات الحركية والبصرية في وقت عدم حضور المعلِّم، وبالتالي نفتقد في هذا النوع من التدريبات عنصر التفاعل البشري والتعابير الجسدية والتأثير المباشر للمعلِّم على المتعلم. كما أنّ للمؤلف في التدريب الإلكتروني دوراً مزدوجاً؛ فهو يلعب دور المؤلف والمدرِّب معاً، إضافًة إلى أنه يحاول تمثيل دور المتلقي أيضاً؛ لأن عملية تحضير المادة وتعليمها تسبق الوقت الذي يتلقى فيه المتدرب الدرس.

 

عناصر التدريب الإلكتروني

يتكون التدريب الإلكتروني من: المادة التدريبية ( Training Course Material )، والقواميس ( Dictionaries )، والمراجع ( Resource )، والاختبارات ( Exams ) وغيرها، حيث يختار المدرب المادة أو يصوغها بحرية أكبر من تأليف المناهج الدراسية أو الكتب مراعاياً طلب وحاجة المتلقي، وبالأخص إن كان المتدرب موظفاً وليس طالباً، ويستطيع إرفاق القواميس التي تفسر مفاهيم دخيلة على اللغة أو مكتوبة بلغةٍ أخرى لصعوبة المواضيع التي تتناولها التدريبات الإلكترونية، في بعض الأحيان، وجدّيتها.

 

أنواع اختبارات التدريب الإلكتروني

أخيراً، لا تكتمل عملية التدريب دون وضع الاختبارات فيها ليس تحصيلاً للعلامات بل لمراجعة ما تم تعلمه في الدورة بطريقة مختصرة وأكثر ترتيباً، لتصبح هذه الاختبارات مرجعاً حقيقيّاً للمتدرب. تتعدد أنواع الاختبارات، ولكن سأكتفي بذكر ثلاثة منها: 

  • ضع دائرة واختيار من متعد: يتيح للمتدرب التفكير في البدائل كلها التي قد يتعرض لها خلال المواقف الحقيقية
  • أجب بنعم أو لا: يختلف هذا النوع من الاختبارات من حيث الدقة وسرعة البديهة في الإجابة، وعدم توفر البدائل.
  • الأسئلة المفتوحة: هي أسئلة تختبر إبداع المتلقي، وتفتح أمامه المدارك والخيال دون تقييده، وفي الغالب لا يوجد جواب صحيح أو خاطئ، بل مناسب أو أكثر أو أقل وفقاً للموقف أو الحالة. 

 

ما يوفره التدريب الإلكتروني

رغم وجود بعض سلبيات التدريب الإلكتروني إلا أنه الوسيلة الفعالة لمعالجة صراع الحاجة إلى العلم وعدم توفر الوقت الكافي للتواجد بشكلٍ شخصي للقيام به أو الحصول عليه، وفي هذه الحالة يمكن للكفاءات أن تجتمع مهما بعُدت المسافات. فليس من الضروري حصر التدريب على المدربين المحليّين؛ فالإنترنت ملتقى للجميع. ممّا يوفر تنوعاً أكثر في مجالات التدريب التي قد تنتشر في بلدٍ ولا توجد في آخر رغم الحاجة إليها في الثاني.

 

في الختام، يمكن القول بأنّ التدريب الإلكتروني حاجةٌ لا يحبذ إهمالها، إذ انتشرت بسرعة وزاد إقبال الناس عليها بشكل كبير، فلا داعي للتخوف منها، وعلينا الاستفادة منها قدر الإمكان ومواكبتها. ولا ننس تحسين محتواها وطرق عرض مادتها بتميز.

 

 

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات